الحلبي

522

السيرة الحلبية

وكان يقال لطلحة رضي الله تعالى عنه الفياض سماه بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة العشيرة كما تقدم وسماه طلحة الجود في أحد لأنه أنفق في أحد سبعمائة ألف درهم وسماه في أحد أيضا طلحة الخير وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه أصيب فوه فهتم وجرح عشرين جراحة قال وفي رواية عشرين جراحة فأكثر وجرح في رجله فكان يعرج منها وأصاب كعب ابن مالك رضي الله تعالى عنه سبعة عشر جراحه وفي رواية عشرون جراحه قال عاصم ابن عمر ابن قتادة كان عندنا رجل غريب لا ندري ممن هو أي يظهر الإسلام يقال له قزمان وكان ذا بأس وقوة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر يقول إنه لمن أهل النار فلما كان يوم أحد قاتل قزمان قتالا شديدا أي فكان أول من رمى من المسلمين بسهم وكان يرمي النبال كأنها الرمال ثم فعل بالسيف الأفاعيل فكان يكت كتيت الجمل وقتل ثمانية أو تسعة من المشركين ولما أخبر صلى الله عليه وسلم بذلك قال إنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك وأثبتته الجراحة فاحتمل إلى دار بني ظفر لأنه كان حليفا لهم فجعل رجال من المسلمين يقولون والله لقد ابتليت اليوم يا قزمان فأبشر فيقول بماذا ابشر فوالله ما قاتلت إلا على أحساب قومي أي على شرفهم ومفاخرهم أي مناصرة لهم ولولا ذلك ما قاتلت أي فلم يقاتل لإعلاء كلمة الله ورسوله وقهر أعدائهما أي وفي رواية أن قتادة رضي الله تعالى عنه قال له هنيئا لك الشهادة يا أبا الغيداق فقال إني والله ما قاتلت يا أبا عمرو على دين ما قاتلت إلا على الحفاظ أن تسير إلينا قريش حتى تطأ أرضنا فلما اشتدت عليه الجراحة أخذ سهما من كنانته فقتل به نفسه أي قطع به عروقا في باطن الذراع يقال لها الزواهق أي وفي رواية فجعل ذباب سيفه في صدره أي بين ثدييه كما في رواية ثم تحامل عليه حتى قتل نفسه قال في النور وهو الصحيح ولا مانع أن يكون فعل كلا من الامرين أي وعند ذلك جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وما ذاك قال الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أصحاب النار فعل كذا وكذا وقد جاء سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقاتل